يحيى عبابنة

258

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

وأما الأخفش الأوسط فذكر أنّ « حتّى » من الحروف التي تنصب بإضمار « أن » أيضا . فهو يساير البصريّين في ذلك « 260 » وأيّده ابن السّرّاج « 261 » والزّجّاجي « 262 » والرّمّانيّ « 263 » وابن جنّي « 264 » . وذهب الزركشي « 265 » والسّيوطي « 266 » إلى تأييد رأي سيبويه وابن جنّي في أن « حتّى » تكون حرف تعليل . وزعم ابن هشام الخضراويّ وابن مالك أنّها تكون بمعنى « إلّا » كقول الشاعر : ليس العطاء من الفضول سماحة * حتى تجود ، وما لديك قليل أي : إلا أن تجود وهو استثناء منقطع « * » ويكون حرف ابتداء ، وفي قراءة نافع : ( حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ ) « 267 » وذكر أبو جعفر النحاس أنها قراءة أهل الحرمين ، واما أهل الكوفة وابن أبي إسحاق وأبو عمرو بن العلاء فقد قرأوا بالنّصب « 268 » . 2 . واو المعيّة : وهو حرف ينصب ما بعده بإضمار « أن » وذلك كقول ميسون بنت بحدل زوج معاوية بن أبي سفيان : للبس عباءة وتقرّ عيني * أحبّ إليّ من لبس الشّفوف وقال سيبويه « 269 » : ( اعلم أنّ الواو ينتصب ما بعدها في غير الواجب من حيث انتصب ما بعد الفاء ، وأنها قد تشرك بين الأوّل والآخر كما تشرك الفاء ، وأنّها يستقبح فيها أن تشرك بين الأوّل والآخر ، كما استقبح ذلك في الفاء . . . ألا ترى الأخطل قال :

--> ( 260 ) معاني القرآن للاخفش ص 120 . ( 261 ) الأصول 2 / 156 . ( 262 ) الجمل ص 66 . ( 263 ) معاني الحروف ص 119 . ( 264 ) الخصائص 1 / 204 - 205 ، وانظر 3 / 260 - 261 . ( 265 ) البرهان 4 / 273 . ( 266 ) المطالع السعيدة 2 / 42 . ( * ) الإعراب عن قواعد الإعراب ص 73 ، وانظر البرهان 4 / 273 . ( 267 ) البقرة 214 . ( 268 ) إعراب القرآن 1 / 255 ، وانظر الكشاف 1 / 356 ، والبرهان 4 / 273 . ( 269 ) الكتاب 3 / 41 - 42 .